الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

430

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا « 1 » الآية . وقد دلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك كما في الصحيح « المؤمن لا ينجس » وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات ، وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم ، وهذا ضعيف ، لأن أعيانهم لو كانت نجسة كالكلب والخنزير لما طهرهم الإسلام ، ولا ستوى في النهى عن دخول المشركين المسجد الحرام وغيره من المساجد . فالمراد : الأخباث لما فيهم من خبث الظاهر بالكفر وخبث الباطن بالعداوة قاله مقاتل . وروى النسائي عن جابر أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لما رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج ، فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب للصبح فلما استوى للتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف عن التكبير فقال : هذه رغوة ناقة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الجدعاء ، لقد بدا لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في الحج ، فلعله أن يكون رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فنصلى معه ، فإذا على عليها ، فقال له أبو بكر أمير أم رسول ، قال : لا بل رسول ، أرسلني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج ، فقدمنا مكة ، فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم ، حتى إذا فرغ قام على فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ثم كان يوم النحر ، فأفضنا فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم ، فلما فرغ قام على فقرأ على الناس براءة حتى ختمها . فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس ، فحدثهم كيف ينفرون ، وكيف يرمون يعلمهم مناسكهم ، فلما فرغ قام على فقرأ على الناس براءة حتى ختمها « 2 » .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 28 . ( 2 ) ضعيف : أخرجه النسائي ( 5 / 247 ) في المناسك ، باب : الخطبة قبل يوم التروية ، وفي « الكبرى » ( 3984 ) ، والدارمي في « سننه » ( 1915 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 6645 ) ، والحديث ضعف إسناده الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن النسائي » .